احمد البيلي
275
الاختلاف بين القراءات
والذي حدث في هذه اللهجة قبل أن تروى قراءة ، أن السين جعلت صادا لما بين الصاد والطاء من تجانس في الإطباق « 54 » . والسين والصاد كلاهما صوت رخو مهموس « 55 » ، ولهذا التجانس قد يحل أحدهما محل الآخر في بعض الكلمات « 1 » . ولما كان « الصاد » ليس أصلا في هذه المادة ، ولكنه مبدل من السين لم تذكر المعجمات « وصط » بالصاد مادة مستقلة . أما من حيث المعنى ، فلا خلاف بين القراءتين ، فالوسط بكلتا قراءتيه معناه : العدل أو الخيار ، ومعناهما واحد ، لأن العدل خير والخير عدل « 56 » ونص الآية يحتمل الأمرين معا « 57 » . ومن الشواهد التي تحتمل المعنيين قول زهير « 58 » : همو وسط ترضى الأنام بحكمهم * إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم وقول الآخر : أنتمو أوسط حي علموا * بصغير الأمر أو إحدى الكبر وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فسر « الوسط » هنا بالعدل فوجب المصير إليه « 59 » .
--> ( 54 ) إملاء ما منّ به الرحمن 1 / 7 . ( 55 ) الأصوات اللغوية ص 76 . ( 1 ) الأطباق : ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف . وحروفه ( ص ، ض ، ط ، ظ ) وما سواها تسمى منفتحة . والرخاوة : امتداد الصوت بالحرف كما في السين والصاد ونحوهما . والأصوات المهموسة : في اصطلاح المعاصرين هي التي لا يهتز الوتران الصوتيان عند النطق بها وعددها ثلاثة عشر ( 13 ) وما عداها هي الأصوات المجهورة . أنظر : الأصوات اللغوية ص 20 ، 21 ، 113 في صوتيات العربية ص 67 وصفحة 268 - 269 من هذه الرسالة . ( 56 ) تاج العروس ( وسط ) مجمع البيان 1 / 224 . ( 57 ) فتح القدير 1 / 150 . ( 58 ) تاج العروس ( وسط ) . ( 59 ) شرح العيني على صحيح البخاري 25 / 64 عارضه الأحوذي بشرح سنن الترمذي 11 / 83 .